شاب مسلم من مدينة فارنا:

يطلق مبادرة حرية المكتبات وقضية التنوير في بلغاريا 

           لا يسعنا إلا أن نشعر بالفخر عندما تولد مبادرة وطنية مهمة من داخل مجتمعنا المسلم الذى يعد مجتمعاً صغير نسبيا في بلغاريا, خاصة إذا كان يقف وراء  هذه المبادرة في أساسها  شباب ناشطون .

 

            واليوم فأن الحدث الذى يدفعنا الى الفخر والإعجاب  يتمثل في مبادرة الشاب المسلم (سالي سفيتوسلافوف) الذي يبلغ من العمر 22 عامًا من مدينة  فارنا.

سالـــى " سيـــد "  الكتب

         سالي من مواليد 1997م , وفي صيف هذا العام أنهى السنة الثالثة من التعليم كطالب متخصص في " الدفاع عن الامن القومي " بجامعة فارنا الحرة " تشيرنوريتس هرابار " (ВСУ) , وعلى خلاف وعكس كثير من زملائه في مقتبل العمر , فأن سالي يتميز بنشاطه في عدد من المجالات المختلفة , ويشارك بفاعلية في الانشطة الإجتماعية , وفي الفترة من 2017-2019م شغل منصب نائب رئيس المجلس الطلابي بجامعة فارنا الحره (ВСУ) , وأنهي الشاب فترة ولايته في المجلس الطلابي بمبادرة هامة اكتسبت شعبية كبيرة  تمثلت في "  مكتبات مجانية -  كبائن للكتب " .

          ولكن ما الذى وجه سالى إلى هذا المشروع , وكيف وصل الى إليه , ليستحق الشاب بالفعل أن يطلق عليه " سيد " الكتب ؟

         فخلال صيف 2018م  تعثر بالمصادفة على متجر صغير للكتب في أحد أحياء مدينة فارنا – أسباروخوف - الذى تم أقامته بمبادرة من المجلس المحلي , وجد " سالي " هذا المتجر الصغير مهملا , وفي حالة سيئة مع وجود عدد قليل من الكتب فيه , وهنا قرر أن يبدأ حملة لجمع الكتب , وبفضل هذه المبادرة التى أطلقها بدأ يصل الى المكتبة الصغيرة حوالى عشرة كتب اسبوعيا . 

          وقال سالى في حديثه ل ( Grandmufti.bg ) " لقد رايت التأثير – فالجيل الكبير لدية إهتمام بالكتب , يأخذها ولكنه لا يردها , بينما الشباب ليس لديه إهتمام , لذلك أدركت الواقع ,  بأن هذه المكتبات المجانية ، لم تكن هناك في حاجة للكتب فقط , وإنما هناك ضرورة ملحة بأن تتواجد المكتبات الصغيرة في أماكن أمنه وصحيحة , ولذا قررت الشروع في حملة أخرى لتثقيف المراهقين والشباب بأن يتأقلموا بحب مع الكتب وتعود القراءة , وأدركت أنه من أجل الحفاظ على تلك المكتبات الحرة , وإستمرار وجودها لابد وان يكون مكانها بالمدارس . "

الفكرة في مهدها

         وأضاف الطالب  " ومن هنا ولدت فكرة المشروع (المكتبات الحرة – كبائن للكتب) , والتى تم تنفيذها وتطبيعها بالمساعدة والدعم المالي من جامعة فارنا الحرة , والمجلس الطلابي , فأن انشاء المكتبات الصغيرة ليست فكرة جديدة , وان مشروعنا ليست اكتشاف " المياه الساخنة" , ولكن لم يحدث حتى الان ان يولى أحداً الاهتمام بهذا الامر الذى يحدث التأثير التعلميي بفضل هذه المكتبات " .

          وقال " سالي سفيتوسلافوف " إنه في إطار هذا المشروع تم بالفعل إفتتاح عشرة مكتبات حرة صغيرة ,  ثمانية في مدينة فارنا , وواحدة في مدينة دوبريتش , وواحدة اخرى في مدينة تارجوفيشتي , ويطلق عليهم اسم "المكتبات الحرة "  , وجميعهم داخل المدارس بأستثناء وحيد بوجود إحدى المكتبات فى مدينة فارنا داخل مسرح فارنا الدرامي " ستويان باتشاروف "  بالمدينة.        

        وأوضح سالى " إن هذه ( الكبائن – المكتبات ) تمثل له رمزا للحرية , وللتعايش والتسامح و قبل كل شئ المسؤلية, لان المسؤلية لا تولد مع الانسان وانما تأتي بالاحتكاك وبتعلم البشر , وهذا هو ما نسعى لعمله من خلال هذا المشروع , وأأمل  أن تساعدنا هذه المبادرة على أن ندرك ان هناك مسؤوليات وليس فقط حريات ."

         ويأمل أيضا شاب مدينة فارنا ان يستمرالمشروع وان يتم تطويره , ويعتمد على ذلك في الاساس على المجالس الطلابية بالجامعات , والمنظمات المدنية غير الحكومية , والمجلس المحلي لمدينة فارنا , حيث يطمح سالى فى وضع وإنشاء مكتبة صغيرة في كل مدرسة , وتدريجيا بعد ذلك يتم نقل المكتبات الحرة الى المنتزهات والحدائق المجانية . 

المشروع يستهدف الجالية المسلمة في بلغاريا

 

          ويشعر " سالى " بالألم والحسرة عندما يربط  مشروع بمبادرته بالمجتمع المسلم في بلغاريا , حيث يرى إنه لا يمكن حتى الحديث عن جيل القراءة , او عدم القراءة عند المسلمين في بلدنا , فقد لاحظ أن المسنيين والشباب في المجتمع المسلم لا يقرأون بشكل كاف , على الرغم من أن القرأن الكريم قد بدأ بكلمة " أقرأ " .

 

          وبسؤاله عن إمكانية أن يوجه مشروعه ومبادرته بشكل خاص الى المجتمع المسلم في بلغاريا , أكد إنه على إستعداد للعمل في هذا الاتجاه , وإن كبائن الكتب – المكتبات الحرة يمكن نشرها في قاعات المساجد , فالناس على إستعداد للقراءة , ولكن ليس هناك ما يشجعهم على ذلك , وان مثل هذه الكبائن والمكتبات الحرة سوف يكون لها هذا التأثير وتمثل عامل من عوامل التشجيع على القراءة .

 

          وأعرب " سالى " البالغ من العمر 22 عاما ,  عن إستعداده للتعاون مع دور الافتاء الاقليمية , ودار الافتاء العامة في حالة ان يكون هناك حماس وإهتمام من جانبهم لمبادرته وفكرته  , فالمساجد هي الأماكن التي يمكن أن ينمو ويتطور فيها كل أنواع الانشطة – الدينية , والعلمية , والثقافية , والاجتماعية - , ولا يجب أن نحصر ونختصر هذه الاماكن – المساجد – على النشاط الديني فقط , ولكنه يرى أن هذا النشاط يحتاج الى مساعدة مالية من الدولة , ومن المؤسسات الدينية , والمنظمات الأخرى في بلغاريا , وفي حالة توفر الأموال اللازمة والدعم الاخر يمكننا ان نوجه مشروعنا نحو القرى والأماكن السكنية التى تفتقد للمكتبات وأماكن القراءة.

شكر وتقدير على الصعيدين الوطني والدولي

        لقد حصل مشروع  سالى  " المكتبات الحرة – كبائن الكتب " على الإعتراف المجتمعي مرتين , حيث نالت المبادرة هذا العام التقدير في مسابقة التمثيل الوطني للمجالس الطلابية في جمهورية بلغاريا ,  كما حصلت على جائزة " حاملي التنوير " فئة ( هم – حاملي التنوير 2019م )      

 

       وبالإضافة إلى الجائزة الوطنية , فقد  تم الاعتراف بمشروع " سالي سفيتوسلافوف " على المستوى الدولي , حيث حصلت " المكتبات المجانية – كبائن الكتب "   على الجائزة الفضية في الدورة الرابعة عشر  للمنتدى الطلابي الدولى الذى عقد تحت شعار "مبادرتي في التعليم" في الجامعة التربوية الحكومية الروسية "AI Herzen" في سانت بطرسبرغ.

 

         نأمل مع مرور الوقت أن يزيد عدد المتنورين الشباب المعاصرين مثل " سالي سفيتوسلافوف "  , فأن قضيته ومشروعه قد أدى بلا شك إلى زيادة عدد المستنريين , وهو أمر غاية في الاهمية , كما قال الكاتب الفرنسى – هوجو – انها خطوة تخرجنا من العالم المظلم .

 

                                                                                      نسرين بارافـــي

Cookies make it easier for us to provide you with our services. With the usage of our services you permit us to use cookies.
Ok